ابن تيمية

40

منهاج السنة النبوية

وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ مُحْكَمٌ ؟ أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وَلَا يَجِبُ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، وَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَضْرِبُ فِي الْحَدِّ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ ، وَقَالَ : " مَا أَحَدٌ أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَيَمُوتُ ، فَأَجِدُ فِي نَفْسِي إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ لَوَدَيْتُهُ ، فَإِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلْنَاهُ بِرَأْيِنَا " رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ( 1 ) وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ الَّذِي يُفْعَلُ بِالِاجْتِهَادِ ، ثُمَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ تَعْزِيرٌ أَوْ قِصَاصٌ فَمَاتَ

--> ( 1 ) جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْبُخَارِيِّ 8 / 158 كِتَابِ الْحُدُودِ ، بَابِ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، مُسْلِمٍ 3 / 1332 كِتَابِ الْحُدُودِ ، بَابِ حَدِّ الْخَمْرِ ، الْمُسْنَدَ ط . الْمَعَارِفِ 2 / 222 - 223 ، 244 .